ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٧ - الحديث ٣
[الحديث ٣]
٣مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ أَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ
الأول: أن" الوجه" صفة مشبهة، بمعنى ما واجه به الإنسان، و
هو شامل لما اختلف في أنه من الوجه. و الجواب حينئذ بوجهين: الأول: إنا لا نسلم أنه صفة مشبهة، بل هو اسم جامد موضوع للعضو
المخصوص، كما هو الظاهر من كلام أكثر اللغويين. و أيضا الصفة المشبهة على فعل يكون
غالبا من باب كرم يكرم أو فرح يفرح، و لم يرد وجه بهذا المعنى بشيء من الوجهين. و الثاني: أنه إن سلم لزم أن يكون كل ما واجه به الإنسان من الأذن و
الصدر و غيرهما مما ليس وجها بالإجماع وجها، و هذا هو الذي ذكره الشيخ. و قال الشهيد- رحمه الله- في الذكرى بعد إيراد كلام الشيخ: و لو سلم
هنا لم يدل على الزائد، لأن آخر الصدغين و البياض الذي عند الأذنين لا تحصل بهما
حقيقة المواجهة [١] انتهى. و لا يخفى ما فيه. و الثاني أن يقال: إن الوجه مأخوذ مما يواجه به الإنسان مشتق منه، و
هو شامل للمواضع المختلف فيها. و أجاب الولد- قدس سره- عنه: بأنا لا نسلم ذلك، بل الظاهر أن الأمر
بالعكس، بأن تكون المواجهة مأخوذة من الوجه، مشتقة منه اشتقاقا جعليا كلابن و
تامر، و جواب الشيخ ظاهر. و يمكن أن يقال: خروج بعض ذلك بالإجماع لا ينافي
الاستدلال به في المتنازع فيه. الحديث الثالث:
[١]الذكرى ص ٨٣.